• Facebook: DrBakkar1
  • Twitter: drbakkar
  • YouTube: drbakkar
  • ثقافة الإنجاز

    في العالم سباق محموم مجلجل تارة وصامت تارة أخرى، وهو سباق حول الاستحواذ على الأسواق وكسب الزبائن من أجل المزيد والمزيد من المال ... والحقيقة أن التركيبة الحالية لأسواق المال والأعمال وحركة الاستهلاك والإنتاج لا تسمح لأحد في أن يظل واقفاً على قدميه ما لم يستخدم كل ذكائه وكل جهده ووقته وأحياناً كل مكره ودهائه وخبثه .... ومع أن من حق كل واحد منا أن يستنكر الوضعية الراهنة، إلا أن فائدة ذلك شبه معدومة، ومن هنا فإنه ـ على المدى القصير ـ ليس أمام الواحد منا سوى التكيف والعمل حسب متطلبات السوق وفي إطار من مبادئه وقيمه .

    اليوم كل الشركات والمؤسسات وكل دوائر التوظيف تسعى إلى شيئين مهمين : تحسين ما تقدمه من سلع وخدمات ومخرجات وتخفيض قيمة التكلفة . وإن النجاح في هذين الأمرين هو شرط البقاء في السوق، والبقاء في السوق هو شرط الاستمرار وعدم الوقوع في الإفلاس، فما مفردات ثقافة الإنجاز التي ينبغي أن يتثقف بها الجيل الجديد اليوم حتى يعيش الحياة السوية اللائقة ؟

    1-امتلاك دافعية قوية للنجاح حيث إن المطلوب اليوم ليس تحقيق بعض النتائج، وإنما تحقيق نتائج ممتازة .

    وإن من الملاحظ أن كثيراً من الشباب اليوم لا يستهدف في أعماله النجاح والتفوق، وإنما يعمل  وفي ذهنه تجنب الفشل أو الطرد من العمل .من المهم أن ندرك أننا ما دمنا نعمل في سياق منافسة مشتعلة، فإنه لا يكفي أن تكون إنجازاتنا ممتازة، بل لا بد أن تتفوق على إنجازات معظم منافسينا، وإلا تحول النجاح إلى فشل ذريع، أنا أعرف أن المنافسة مقترنة دائماً بشيء من انحطاط المدنية، لكن المشكل أن نتائج عدم الدخول في المنافسات السائدة تكون في الغالب كارثية !

    2-السعي المستمر إلى تخفيض تكاليف المنتج، وهذا كما ينطبق على المصانع والشركات ينطبق كذلك على الأفراد، والهدف من ذلك هو النجاح في المنافسة من خلال البيع بأسعار أقل مما يعني اجتذاب المزيد من الزبائن، وهذا واضح بالنسبة إلى السلع، أما بالنسبة إلى الأفراد فإن خفض التكاليف يعني توفير الوقت والجهد من أجل الراحة وإتاحة الفرصة للممارسة النشاط الاجتماعي  وصلة الأرحام وغير ذلك،وهكذا فإن الطالب الذي يذاكر دروسه ويكتب بحوثه بطريقة جيدة وحديثه يوفر بعض الوقت من أجل القيام بالعديد من الأعمال النافعة ...

    ولا بد هنا من الإشارة إلى أن تخفيض التكاليف يتطلب دائماً (مقاومة الهدر) هدر الوقت وهدر المواد المستخدمة وهدر الجهد، وهذا يعني العمل على تحسين أساليب العمل والإنتاج بصورة دائمة .

    أنا شخصياً لا أعرف ناجحاً لا يهتم بالاستفادة من وقته ولا يهتم بتطوير أدائه.

    3-تتطلب ثقافة الإنجاز من الواحد منا أن يجاهد نفسه من أجل التغلب على الضجر والملل والتعب، ومن الثابت أن العمل ضمن فريق يقضي على كثير من الملل، ولكن يجب أن نحذر من هدر الأوقات في التحدث عن أمور جانبية لا تتصل بالعمل، كما أن من الواضح أن التوقف عن العمل كل ثلاث أو أربع ساعات مدة نصف ساعة يجدد العزيمة وينشط الحوافز الداخلية، وقد قيل : إن في إمكان كتيبة عسكرية أن تمشي في اليوم عشر ساعات إذا استراحت كل ساعة عشر دقائق .

    4-الشخص المنجز يقاوم الرتابة، كما يقاوم الميل إلى العمل في الحيز الآمن، إنه يخاطر المخاطرة المعتدلة والمحسوبة ، وقد ثبت أن النتائج العظيمة للعمل في أي مجال تظل مقرونة بدرجة من المخاطرة ،وتجد هذا واضحاً في الفرق بين الربا والتجارة، فالمال الذي يوضع في البنوك تكون عائداته ـ مع حرمتها في كثير من الأحيان ـ ضئيلة، على حين أن المال المستخدم في التجارة قد يتضاعف في السنة مرات عديدة، والفرق هو المخاطرة في التجارة وانعدامها في الربا .

    5-الميل إلى إنجاز الأشياء الصعبة والمثابرة في العمل من أخلاقيات وعادات الأشخاص ذوي الإنجاز العالي . إن من المؤسف أن المدارس والجامعات الضعيفة قد جعلت أبناءنا يدمنون الحياة السهلة، وحرمتهم من تذوق طعم العناء مع أن الوصول إلى نتائج باهرة يتطلب العمل فترات طويلة قد تصل إلى عشرين عاماً من البحث والتجريب والتطوير والأداء المتميز .

    أنا أعتقد أن بناء بيئات عمل ممتازة هو أفضل طريقة لتوليد ثقافة الإنجاز وترسيخها لدى شبابنا، ومع أن بناء تلك البيئات يتطلب الكثير من الوقت والجهد، إلا أنه ليس لدينا أي خيار آخر.

    والله من وراء القصد .

    د.عبد الكريم بكار

    Be the first to comment! القراء 469 عدد

الرسائل الاسبوعية

  • سورية:الحكومة المؤقتة
    سورية:الحكومة المؤقتة

    في ذكرى إتمام الثورة السورية المجيدة لعامها الثاني تم بحمد الله تسمية رئيس لحكومة مؤقتة، وقد كان هذا واحداً من أهم إنجازات الائتلاف. قد ترددنا كثيراً قبل الإقدام على هذه الخطوة بسبب ضعف التمويل الذي يمكن أن يقدمه الائتلاف لبرامج الحكومة، لكن قد تبين لنا أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تملي علينا ذلك، فهناك آبار للنفط والغاز تقع في الأرض المحررة، وهناك المعابر الحدودية التي تحتاج إلى ضبط ، وهناك الكثير من الممتلكات الحكومية والخاصة التي تحتاج إلى حماية.

    بعض الأصدقاء والأشقاء كانوا ينصحوننا بالتريث خوفاً من أن تفشل الحكومة في القيام بواجباتها، وبعض الدول العظمى كانت ضد هذه الخطوة لأنها تسعى إلى تشكيل حكومة انتقالية من الثوار وبعض رجالات النظام، وهذا ما نرفضه رفضاً تاماً.

    رئيس الحكومة الأستاذ غسان هيتو رجل متدين ودمث الأخلاق وذو خبرة رفيعة في الإدارة، وهو وأسرته منخرطون في الثورة ، وأحد أبنائه من أبطال الجيش الحر المعروفين، وأعتقد أنه فعلاً أفضل المرشحين، وأثق بأن ختيارنا كان صحيحاً .

    حين تتشكل الحكومة فإنها ستواجه أكواماً من المشكلات والمعضلات، وستكون قلة الأموال التي ستجدها بين أيديها أخطر تلك المشكلات .

    كُلي أمل ألا نستقبل حكومتنا الوليدة بالتشكيك، وألا نطلب منها فوق ما تطيقه، وأناشد كل الغيورين على نجاح الثورة بأن يدعموها بالنصح والمؤازرة والدعم حتى تقوم بواجبها على أحسن وجه .

    إن على الحكومة أن تعتبر إدارة المناطق المحررة اختباراً لها ، وأن تصر على ذلك بكل ما أوتيت من قوة .

    الحكومة المؤقتة مسمار كبير في نعش النظام المجرم، ونحن نرجو من العلي القدير أن يجعله المسمار الأخير، و الله مولانا وهو حسبنا ونعم الوكيل .

    وإلى أن ألقاكم في رسالة قادمة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

     

    4 عدد التعليقات القراء 1113 عدد

  نحن الموقعين على هذه الرسالة من علماء ومفكرين وناشطين وضباط وإعلاميين ورجال أعمال وقادة حراك من كل الطوائف والأعراق
مجاناً ولمدة أسبوع.. نصائح لحياتك اليومية وكيفية التعامل مع أسرتك والناس من حولك بإشراف من د. عبدالكريم بكار فقط ارسل 22 إلى 5665
أمام الثورة السورية العظيمة تحدٍ أساسي هو المحافظة على زخمها السلمي،و أمام المعارضة في الخارج مهمة تشكيل قيادة موحدة
أود أن أهنئ شعب ليبيا الأبي المجاهد بما منَّ الله ـ تعالى ـ عليه من النصر المبين على الطاغية المتجبر سائلاً المولى أن يتم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: نود في البداية أن نهنئ أمة الإسلام كافة

| + -