الأحد, 28 فبراير 2010 05:58

مخزن لبن

قيِّم هذا المقال
(6 تقييمات)

فإن أجمل المسامرات تلك التي تُثري عقولنا بالأفكار النيرة والرؤى العظيمة ، وقد قدِّر لي أن أحضر واحدة من أجمل تلك المسامرات حيث التقى لفيف من المثقفين في بيت أحدهم ، وتم طرح السؤال التالي :

ما اعتقاد كل واحد منكم حول الخطوة الأولى التي يجب أن تخطوها الأمة على طريق النهضة ؟ وما المجال الأهم الذي ينبغي أن تنطلق فيه شرارة الإقلاع ؟

وكان  من الأجوبة الجميلة ما ذكره أحد الأصدقاء حين أشار إلى أن (التربية ) هي الشيء الأهم الذي ينبغي أن نراهن عليه في مسألة التقدم ، وذكر الصديق أن هذا هو رأي أفلاطون والفارابي وغيرهما من الفلاسفة ، وقال آخر: وهذا رأي الشيخ محمد عبده أيضاً ، وقال ثالث : هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة ... قال أحد المسامرين : لا يستطيع أحد أن يهوِّن من شأن التربية وشأن المؤسسات التعليمية أيضاً في مسيرة النهضة ، لكن سأطرح عليكم سؤالاً مهماً إذا اتفقنا على أن تربية الأجيال الجديدة تربية إسلامية ممتازة هي ما ينبغي تركيز الجهود فيه ، وكان رأينا فعلاً صائباً ومنقذاً ، فكيف يمكن زرع هذه الفكرة في عقول مئات الملايين ، وكيف لنا أن نثير حماستهم للعمل بها ؟ هنا سكت الجميع لأنهم يعرفون مدى ثقل هذه المهمة وصعوبة تنفيذها ... هنا قال واحد من المسامرين : إن المبادرات الفردية ستظل مهمة ، لكنها لا تغيِّر حياة شعوب بأكملها مهما كثرت واتسعت نطاقها ، ولا بد من حدوث تقدم واضح على صعيد النظم السياسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والاقتصادية ... وذلك لأن النُظُم تشكِّل البيئة التي يتنفس فيها الجميع ، وقال الرجل : ليس في العالم دولة واحدة حققت نهضة عظيمة في ظل نظم جامدة أو متخلفة وأضاف قائلاً : إن صلاح الأفراد يشبه وجود عدد كبير من اللبنات الجيدة تم وضعها في مخزن واسع ، فكلما أن وجودها من غير مخطط هندسي ومن دون ( ملاط ) يربطها ببعضها  ، فإنها لا تشكل منزلاً ، كذلك صلاح الأفراد من غير نظم جيدة لا يمكنه إحداث نهضة شاملة لدى أي أمة أو دولة . وأضاف آخر : إن النظم هي التي تحوِّل الأفراد إلى مجتمعات ، فإذا كانت متخلفة ، صار لدينا مجتمعات متخلفة . وعزز هذه الرؤية شخص آخر حين قال : إذا كان المثقف عاجزاً عن المساهمة في تطوير أي نظام فأضعف الإيمان أن يمتلك رؤية منطقية وصحيحة للتغيير ، فسطوع الحقيقة يتيح للناس الاستفادة منها، ولو بعد حين .

هذه بعض آراء الأصدقاء في مسامرتهم تلك ، فما رأيكم أنتم دام فضلكم .. ؟

وإلى أن ألقاكم في رسالة قادمة أستودعكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

محبكم د.عبد الكريم بكار

في 13  / 3 / 1431هـ

آخر تحديث في الأحد, 28 فبراير 2010 07:15

معرض الصور

{gallery}325{/gallery}
المزيد في هذا القسم: « جيوش الشك تحديات الكبار »

18 تعليقات

  • رابط التعليق محمد السيد الأحد, 18 أبريل 2010 23:15 كتب بواسطة محمد السيد

    حقيقة .. استمتع بما تكتبه يا دكتور، وأرى عدة نقاط وجب توضيحها. - التربية الصحيحة للفرد تحتاج إلى محضن ، ليمر الفرد بمرحلة تنقية شاملة ثم تحلية بطيئة تثقل شخصيته ليفهم الواقع من حوله ثم ينطلق. - التربية الصحيحة للأمم والشعوب ومئآت الملايين من الناس تحتاج لهذا الفرد الذي ثابر وجاهد ليصل لمرحلة الفهم الكامل، ليدخل ضمن منظومة "الإصلاح والنهضة" سواء كانت عن طريق مؤسسات أو مجموعات .. أي كان شكلها. - الوسائل التي تؤثر في الفرد بشكل ذاتي تحتاج إلى فن ومهارة لتعمم وتشمل المجتمع أجمع،وأذكر هنا التجربة التركية التي تعتمد على الإعلام كمحرك أساسي لتوجيه الرأي العام وتعديل مسار الحياة الأسرية عن طريق وسائل عدة .. أذكر منها على سبيل المثال (((الأخبار الصحفية والخطط الإعلامية، صناعة الأحداث والمواقف ثم تركيب الأخبار وبناء الأفلام القصيرة والقصص المثيرةوتشرها وعرضها، ثم عملية التأثير على الرموز الإعلامية لتصل الفكرة إلى طبقات أخرى))).

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق أبومحمد الأربعاء, 17 مارس 2010 11:18 كتب بواسطة أبومحمد

    بسم الله الأفراد هم من يكونون المجتمع. فتظافر الجهود والتعاون بين أفراد المجتمع لابد أن يثمر ولو بعد حين. تأمل هذه الحكمة ( الخيط الواهي مع مثله حبل متين ) فمجتمع فيه مائة مربي ناجح خير من مجتمع لا تكاد تجد فيه أحد من المربين. بل إن الفرد الواحد قد يؤثر في مئات والاف البشر. فأعتقد أن الجهود الفردية مهمة جدا وفي متناول الجميع فمستقل ومستكثر.

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق فاطمة الثلاثاء, 16 مارس 2010 22:12 كتب بواسطة فاطمة

    فعلاً أرى أهمية مجال التربية و التعليم فحينما يكون وفق منهجية وقواعد مدروسة و موزونة من جميع النواحي فسيكون لنا شأن آخر... لكن قبل ذلك نحتاج العقل الذي يشيد ذلك المشروع الضخم.. بارك الله فيكم..

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق مسلمة الخميس, 11 مارس 2010 22:04 كتب بواسطة مسلمة

    ومن الذي يبني النظم؟ أليسو أفراد كُلفوا بمناصب إدارية؟ لو حملوا هم الأمة وأخلصوا النية واجتهدوا لبنوا نظم تنتج أجيالاً مختلفة

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق أم القسام الخميس, 04 مارس 2010 16:48 كتب بواسطة أم القسام

    بسم الله ,الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى وبعد خلال محاولة يسيرة لقراءة التاريخ الدعوى ومقارنته بالواقع يتضح أنه لم تنجح الى الآن تجربة تربوية مثلما نجحت فى صدر الاسلام مع تلك الفئة التى نشأت منها دولة الاسلام بقيادة نبى الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى حين جاءت التجارب بعد ذلك الواحدة تلو الأخرى كل منها تفتقد عنصرا أو أكثروالآن يضج الواقع بالتجارب العديدة مرة تفتقد الى الاخلاص ومرة الى الرؤية الصحيحة للتربية ومرةتقتصر على التغير الشكلى بينما تجد الأفراد خواء من الداخل . وكثير منها بدأت بالشكل الصحيح ولكن عندما تطاول عليها العمر تحورت وتحورت أهدافها وصارت مجرد أطلال . والله أسأل أن يردنا اليه ردا جميلا..

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق بدر محمد الخميس, 04 مارس 2010 09:19 كتب بواسطة بدر محمد

    تطور الامة بزيادة الناس الصالحين و الإجابين و ذوي الهموم الكبيرة التي تصب في تطور الامة ورقيها . فإذا تطور الامة هو نسبة وتناسب فكلما زاد الاشخاص الصالحين زادت نسبة تطور الامة وشكرا

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق أم عبد الرحمن الأربعاء, 03 مارس 2010 12:43 كتب بواسطة أم عبد الرحمن

    هي التربية كما اتفقتم شيخي اني دائماً أدعو ان يكون العلم والعمل ومكارم الاخلاق لابد أن تعطى لاي تلميذ في المدرسة وانه حتى يسمو في الدنيا والاخره عليه بهذه الأركان الثلاث أنهايجب ان تدرس كما يدرس قانون أوم الجهد= المقاومة *شدة التيار . اي طالب المدرسه عليه ان يجتهد في التعلم ثم يعمل بما عمل ولكن يجب أن يصحب مكارم الاخلاق كلها معه.أن النبي (ص) قال أنما جئت لاتمم مكارم الاخلاق.لو عنينا بتعظيم مكارم الاخلاق في نفوس أطفالنا وحاولنا أن نحيطهم بعناية حتى لا يختلط عليهم بقدوات الفساد التي حولنا وما أكثرها من يشب على شئ شاب عليه عندما يكبر سيصعب على نفسه ن يأخد رشوة أن يفرض في مال عام اننا نعاني أزمة في مكارم الاخلاق مثل الازمة العالمية في الاقتصاد نحن نلاحظ الفرق الكبير الذي يحدث حتى أن الفرق في المعتقدات بين جيل وجيل حتى ان الجيل اصبح في حدود الخمس سنوات فقط سلتمس الفرق الواضح في معتقداتهم فيما يصح ولا يصح اي اننا نتهاوي إلى أسوعلينا أن ندرك نفسنا وذلك لكثرة قدوات الشر وتلميعهم وجعلهم كأنهم أنبياء لاطفالنا في حين أن قدوات الخير يظهرون على إستحياء

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق يوسف الشمري الثلاثاء, 02 مارس 2010 18:12 كتب بواسطة يوسف الشمري

    جزاك الله خير يا شيخنا الفاضل ورايي المتواضع انه لن يكون هناك نهضة لهذه الامة الولود الا بتكاتف العالم مع الجاهل والحاكم مع المحكوم وتقريب الشباب من علمائهم وحكامهم ودمج روح الشباب وحيويتهم مع خبرات العلماء والمفكرين واستغلال تلك الحيوية والنشاط المكبوت عند الشباب هناك تبداء الامة بالنهوض والرقي... 

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق day zoof الثلاثاء, 02 مارس 2010 04:11 كتب بواسطة day zoof

    أشد على كلام الأخوة هو دور مناط على عاتق المصلحين و العلماء و المرشدين... مع التأكيد أن تكون الجهود منظمة ،فالعمل المنظم دائما ما يحقق النجاح بعد توفيق الله،و لك أن ترى الجريمة وهي الجريمة عندما تكون منظمة تجد الجهات الأمنية صعوبة في مواجهتها،،

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق شكلزين الثلاثاء, 02 مارس 2010 01:53 كتب بواسطة شكلزين

    السلام عليكم و رحمة الله. جزى الله علمائنا عنا خير الجزاء، أرى أنّ نهضة الأمة لا تكون إلا بالتعاون على البر و التقوى و محاربة (بالمنى الإيجابي للكلمة) الأخلاقيات السيئة و تربية الأجيال تربية إسلامية. كما يحتاج نهضة الأمة إلى رجال مخلصين و قادات مهتدين لا يفكرون عن الدنيا و جمع الأموال بل نيتهم خالصة لوجه الله حتى نلف حولهم و نكون معهم قلبا و قالبا.

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
<< البداية < السابق 1 2 التالي > النهاية >>

أضف تعليق