الجمعة, 05 فبراير 2010 19:22

تحديات الكبار

قيِّم هذا المقال
(8 تقييمات)

فإننا في هذه الحياة نظل نواجه نوعين من التحديات : تحديات داخلية وتحديات خارجية ، وقد مضت سنة الله ـ تعالى ـ بأن تكون التحديات الداخلية هي الأشد تأثيراً والأصعب مواجهة ،

ولهذا فإن من الممكن أن نقول : إن الأفراد والأسر والشركات والأمم العظيمة والقوية تكون معاركها الأساسية ليست مع الخصوم والمنافسين والظروف العالمية .. وإنما مع النفوس والأهواء والمكوِّنات الداخلية ، ولهذا يمكن القول :إن التحديات التي تواجه الصغار هي تحديات خارجية في المقام الأول ، أما الكبار فإن التحديات الداخلية هي أخطر ما يواجههم . إن الآخرين مهما اشتدت عداوتهم لا يملكون الأدوات التي تمكِّنهم من اختراق البنى الداخلية المحصَّنة تحصيناً جيداً ، وعلى سبيل المثال : فإن توقف الحضارة الإسلامية عن العطاء لم يكن بسبب ضغوط الخارج ولكن بسبب التحلل الداخلي وخمود جذوة الروح وتفكك النظم، وحين تكون العلاقة بين الزوجين ممتازة فإنهما يستطيعان مواجهة كل الظروف الصعبة يداً بيد ولاسيما تدخلات الأهل ، وحين تكون العلاقة فاترة ، فإنها تسمح للآخرين أن يعبثوا بمستقبل الأسرة كيف شاؤوا ..

أما على الصعيد الفردي فإن كثيرين منا قد أدمنوا المطالبة بالإصلاح والتغيير ، وهم ماهرون جداً بتعداد سلبيات الآخرين ، وأشكال قصورهم لكنهم يرفضون مطالبة أنفسهم بالتغيير ويرفضون الاعتراف بأخطائهم وتحمل مسؤولياتهم نحو أشكال التدهور الذي تعاني منه الأمة ، والنتيجة هي : الجميع يشكون ويطالبون غيرهم بالإصلاح مع أن الفساد الذي يعانون منه لم يأت من الخارج ، وإنما أتى من ذلك التراكم الهائل من الأخطاء والخطايا التي اقترفتها أيديهم ، وهذا يذكِّرنا بذلك الشيخ الذي سُرِق حذاؤه في المسجد فتعاطف طلابه معه ، وأظهروا تأثراً بالغاً لما حدث ، فقال لهم : حين وضعت حذائي في مؤخرة المسجد لم يكن فيه إلا أنا وأنتم فإذا كنتم جميعاً غاضبين ومتألمين لما حدث ، فمن سرق إذن الحذاء ؟!

إن معركتنا الأساسية لم تكن ولن تكون مع قوى الاستكبار العالمي في الشرق أو الغرب ، وإنما ستظل دائماً مع جهلنا وأهوائنا وشهواتنا وطموحاتنا غير المشروعة ومع البغي والظلم الداخلي الذي نمارسه فيما بيننا ، وحين نحقق نصراً واضحاً، فإن النصر سيكون مضموناً بحول الله وطوله على كل القوى المعادية والمتآمرة ، وصدق العزيز الرحيم إذ يقول : (( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً ))

فهل نحاول اختصار الطريق بالتخلص من محاربة الأوهام والأشباح لنوجه كل طاقاتنا للعمل المثمر البناء ولمقاومة أسباب التحلل والانطفاء الداخلي؟

وإلى أن ألقاكم في رسالة قادمة أستودعكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

محبكم د.عبد الكريم بكار

في 20 / 2 / 1431

 

آخر تحديث في الجمعة, 05 فبراير 2010 19:31

معرض الصور

{gallery}321{/gallery}
المزيد في هذا القسم: « مخزن لبن وضعية منتجة »

12 تعليقات

  • رابط التعليق Faisal الخميس, 25 فبراير 2010 05:24 كتب بواسطة Faisal

    بارك الله فيك ياشيخ وسدد الله على الحق خطانا وخطاك ... محبك

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق أبو سامي الأربعاء, 24 فبراير 2010 06:28 كتب بواسطة أبو سامي

    فعلاً مشكلتنا من الداخل في طريقة تفكيرنا وطريقة وفهمنا وليس من الخارج لقد تم نقل مقالكم لموقعنا وحبذا لو تم إرسال مثل هذه الرسائل إلى موقعنا ليستفيد منه الجميع

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق أحمد صوان الثلاثاء, 09 فبراير 2010 15:14 كتب بواسطة أحمد صوان

    السلام عليكم ورحمة الله أستاذي الدكتور عبد الكريم المحترم كلام جامع مانع، كالسهم نحو الهدف جزاك الله خيرًا وحقق على يديك فتحًا كبيرًا

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق سيد علي الاثنين, 08 فبراير 2010 20:18 كتب بواسطة سيد علي

    السلام عليكم بارك الله فيكم شيخنا الفاضل،فعلا، هذا ما ينفع المسلم في كل وقت،فما علينا الا التشمير عن ساعد الجد والتغلب على اعدائنا الداخليين ...

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق أبو تهاني الاثنين, 08 فبراير 2010 10:39 كتب بواسطة أبو تهاني

    من أجل حصانة داخلية فلا بد من العلم والتعلم وتربية الذات من خلال محاكمة ما نتعلمه ، ومن أجل الحصانة ضد المتغيرات الخارجية لا بد من التنظيم والتفاعل البناء مع هذه المتغيرات إن قبلت الحوار وإن لم تقبله فالتحييد أولى.ومن وجهة نظري لا بد من التوازن بين التلفي والحكم من جهة والتنظيم والتفاعل من جهة أخرى.

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق ابوبكر بن عبده الاثنين, 08 فبراير 2010 06:20 كتب بواسطة ابوبكر بن عبده

    لاشك ان من ينظر الي واقع الامة سيدرك ان ماقلتم حقا لاجدال فيه ولكن كم منا يملك عزيمة صادقة لتغير الحقيقي تقيم لوم لاخرين من اسهل الامور ونحن نميل الي الامور السهلةدائما

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق علي الفصيلي الاثنين, 08 فبراير 2010 04:02 كتب بواسطة علي الفصيلي

    كلامك صحيح ولكن لابد من وجود قنوات لجمع الجهود الصغيرة من عامة الناس لجعلها قناة كبيرة تزيل العوائق التي أمامها وهذ الدور منوط بولي الأمر فالله استخلفه لتوجيه الدفة ومثال كارثة جدة فإن الأمطار كانت في الأصل قطرات ولكن نزلت على مجاري صغار عديدة أودت بها إلى شعاب ومن ثم إلى وديان وكان في المقابل ضعف في التصريف فألتقى هذا مع هذا وحدث المحذور

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق نوّار الأحد, 07 فبراير 2010 14:22 كتب بواسطة نوّار

    جزاك الله خيراً .. وجعل كل حرف في ميزان حسناتك.. وفقك الله شيخنا الفاضل لتكمل مسيرتك في العمل التوعوي .. دعواتك

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق hajar الأحد, 07 فبراير 2010 09:00 كتب بواسطة hajar

    شكر الله لشيخنا الفاضل وحبذا لو كانت هناك واجبات عملية في خاتمة الرسالة الاسبوعية حتى يؤتي التغيير ثماره أعلم أن مواقعنا تجعل واجباتنا مختلفة .. لكن لو يعطينا الشيخ بداية الخيط الذي يكمل كل منا سيره بناء عليه

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
  • رابط التعليق المقداد السبت, 06 فبراير 2010 22:54 كتب بواسطة المقداد

    نريد همة عالية في نشر مثل هذا الفكر القيم النير بادروا بتعريف جميع الاصدقاء بشأن الاشتراك بهذه الرسالة الأسبوعية والحسنة بعشر أمثالها

    هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
<< البداية < السابق 1 2 التالي > النهاية >>

أضف تعليق