343547

ملخص كتاب “تفكيك ثقافة الغلو” للدكتور عبد الكريم بكار

   هدف الكتاب وسبب تأليفه:

ذكر المؤلف أن بلدان الربيع العربي تواجه مشكلة كبيرة، وهي مشكلة الغلاة والخوارج، وهؤلاء -بعضهم بحسن ظن وحسن نية، وبعضهم بالعمالة- يضربون مشاريع التحرر الوطني، ويشوهون الفكر الإسلامي، ويشوهون سمعة الإسلام والمسلمين. وهناك أمل حقيقي في عودة بعضهم عمّا اتجه إليه.

لكن الهدف الأساس لتأليف الكتاب هو: تحصين الحاضنة الشعبية من أن تنزلق هذا المنزلق الخطير، منزلق التكفير، والتخوين، والحكم على الناس بالردّة والعمالة، وغيرها من الأمور.

وقد حاول المؤلف من خلال هذا الكتاب أن يلقي الضوء على ثقافة الغلاة، ويحذّر من هذه الطريق المظلمة، ويبيّن سوء عاقبتها. وقال: “لن يكون هذا الكتاب كافيًا في تفكيك ظاهرة الغلو ومعالجتها؛ فالموضوع شائك جدًا، والطريق أمامنا طويل وطويل، وحسبي الإسهام والمشاركة”.

   تلخيص الكتاب:

الكتاب مقسّم إلى مقدمة وثلاثة عناوين رئيسة.

  • وذكر فيها الكاتب أنه لم يخلُ أهل دين ولا ملة ولا نحلة ولا مذهب ولا تيار من أهل توسط واعتدال، وأهل غلو وتطرّف، وأن هذا يعود إلى نوعية علاقة الناس بالأديان والمذاهب التي ينتمون إليها. كما أن للغة -بوصفها وسيطًا معرفيًا غير كفء- الدور الأساس في الفهم المتعدد والمتناقض للنصوص والأقوال والأحداث التاريخية.المقدمة

وفي حين أن الإسلام دين اليسر والسماحة، ودين عزة وإباء ودفاع عن الحرمات، فإن الغلاة يأبون إلا أن يشوهوا صورته بتصرفاتهم المخالفة لهديه.

والعلاج الناجح والمؤثر لمشكلة الغلو، وتحجيم حاضنته الشعبية، لا يكون إلا بالتوعية الفكرية، ببيان خطورته، وجنوحه عن الطريق المستقيم في العقيدة والسلوك، وبعده عن وسطية الإسلام السمحة.

  • في هذا القسم من الكتاب يشرح المؤلف ظاهرة الغلو، ويبيّن جذورها وامتداداتها في محاولة لفهمها، الموصل إلى علاجها.وعي الظاهرة

فبدأ بتعريف الغلو، والألفاظ المعبّرة عنه ومن أهمها: التشدد والتنطّع.

ثم بيّن نوعيه: الغلو العقدي، والغلو العملي.

ثم تحدّث عن جذور الغلو التاريخية، وأن فيها ثلاثة أقوال:

  1. أن نشأة الخوارج كانت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا قال ابن حزم، والشهرستاني، وابن الجوزي، والآجري.

  2. أن نشأة الخوارج كانت في آخر عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما يراه ابن كثير وابن أبي العز.

  3. أن نشأتهم بدأت بالذين انفصلوا عن علي -رضي الله عنه- بعد التحكيم، وهذا عليه أكثر أهل العلم.

   الغلو، الوجه الآخر:

ظاهرة الغلو في الإسلام ليست مقتصرة على ظهور الخوارج، وإنما اقترنت بظهور الشيعة، ويجمع بينهما أنهما كانتا مع علي رضي الله عنه ومن أنصارهما، ولكن دون تبلور لشخصية أي منهما، لكن فيما بعد سلكتا طريقين مختلفين، الخوارج حاربوا عليًا رضي الله عنه وحاربهم، والشيعة تعمقت في ولائها له ولآل البيت لدرجة التقديس، لكن بينهما أمورًا متشابهة؛ منها:

  • تجتمع الفرقتان في أصل الغلو.

  • فساد الاعتقاد في الصحابة رضي الله عنهم.

  • تكفير الذين يخالفونهم من المسلمين.

   خطورة الغلو:

الغلو ظاهرة خطيرة، لكنها طبيعية وملازمة للوجود الإنساني، والتاريخ يوضّح أن أتباع الأديان والمذاهب والمدارس والجماعات والتيارات ينقسمون على نحو مستمر إلى قسمين: غلاة ومعتدلين.

واستشهد الكاتب على غلو أهل الكتاب من اليهود والنصارى في عيسى ابن مريم، فاليهود فرّطوا فيه حتى حاولوا قتله، والنصارى غالوا فيه حتى قالوا فيه: أنه ابن الله، وبعضهم قال: أنه هو الله، وبعضهم قال: ثالث ثلاثة، وقد فنّد القرآن الكريم هذه الافتراءات كلها.

   أحاديث في الخوارج:

أورد الكاتب سبعة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تخبر عن الخوارج، وقال: “إن إخباره -صلى الله عليه وسلم- عن الخوارج معجزة من معجزاته الظاهرة، حيث إنه وصفهم بأوصاف واضحة ومشاهدة عبر التاريخ، وفي زماننا هذا، وإن الصحيح من تلك الأحاديث كثير بلغ حد التواتر المعنوي.

وبعد أن سرد الأحاديث السبعة قال: “وفيما ذكرت مقنع”.

  1. حديث علي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ شَبَابٌ مِنْ أُمَّتِي يَخرُجُونَ مِنْ قِبَلِ المشْرِقِ، حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ…).

  2. حديث ذي الخويصرة: (إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَخْرُجُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ اخْتِلَافٍ فِي النَّاسِ).

  3. حديث: (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ).

  4. حديث: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، تمرُقُ بَينَهُما مَارِقَةٌ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقتُلُها أَوْلى الطّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ).

  5. حديث: (هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، فطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ).

  6. حديث: (يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ، قَالَ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ: كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمْ الدَّجَّالُ).

  7. حديث: (الْخَوَارِج هُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ).

   وقفة:

بيّن الكاتب أن هذه الأحاديث تحمل رسالة للأمة، فحواها: أن عليهم أخذ مسألة الغلاة عامة والخوارج خاصة بالاهتمام الشديد، والنظر إلى خطورة وجودهم في المجتمع بعين الجد البالغ.

وذكر الكاتب الحكمة من ذلك: أن الخوارج أخطر على الأمة من العاصين.

وأشار إلى صفاتهم التي وردت في الأحاديث السبعة السابقة، ومن أهمها:

  1. تشويه جوهر التدّين.

  2. تهميش السنّة ومحاولة فهم القرآن بعيدًا عنها.

  3. استرخاص دماء المسلمين، وإساءة الظن بهم وتعميم الأحكام عليهم.

  4. كونهم يخرجون في وقت تفرّق المسلمين دليل على أنهم يعالجون الأزمة بأزمة أخرى.

ثم نبّه على مشكلة التحرّج من قتال الخوارج الذي يقع به بعض الناس ظنًا منهم أن القتال إنما يكون للكفار فقط، وهذا خطأ، فقتال البغاة واجب بنصّ القرآن الكريم.

   نسبية الغلو:

بيّن الكاتب أن القول بنسبية الغلو والتطرف يعود إلى غموض مفهوم الغلو والاعتدال، وترك تفسيرهما إلى العرف الاجتماعي متنوع الدلالات.

إنّ أبسط درجات الغلو ما يمكن تسميته بالغلو الناعم، والذي يبدأ به الإنسان الغالي بالشك في صحة دينه وما عليه مجتمعه وعلماء بلده، ثمّ يتطور به الأمر إلى بلورة مفاهيم خاصة، ثم يصبغها بصفة العصمة، ثم ينتقل إلى إدانة الأفكار والقيم المخالفة، ثم معاداتها، وهي أعلى درجات الغلو، وصاحبها جدير بلقب: (إرهابي).

وأنّ خطورة نسبية التطرف تتجلى في صعوبة مناهضته وتقليص وجوده في المجتمع؛ لأن الدرجات الخفيفة منه تبدو شخصية فردية، ثم تنمو لتعطي ثماراً مُرّة.

   البنية الفكرية للغلاة:

مجموعة المبادئ –الخطوط العريضة-التي توجه التفكير لدى الغلاة.

  1. الخلفية الاجتماعية: فالغلو وما يترتب عليه من سلوكيات عنيفة يعدّ ذيلًا من ذيول التخلّف الحضاري، وينطلق من مجتمعات تميل إلى البساطة والنمطية.

  2. الافتقار إلى النظرة الموضوعية: لأن المستوى الثقافي للغلاة متدني، والخبرة في الحياة معدومة لأن معظمهم أحداث أسنان؛ فإنهم لا يعتمدون إلا على أقوالهم، ويغضّون الطرف عن كل ما يقوله علماء الأمة الثقات في سائر الأقطار؛ وذلك لضعف قدرتهم على تكوين الرؤية الشاملة والمقارنة بين الأقوال والأدلة، وليس لهم مراجع دينية إلا من الدرجة الثالثة أو الرابعة، إضافة إلى التعصب الأعمى.

  3. تقديس القوة، والإفراط في استخدام السلاح، والتفنّن في قتل الأسرى وجزّ الرؤوس؛ وهذا لا يعبر إلا عن الإفلاس الثقافي والقصور الذهني.

  4. العجلة في إطلاق الأحكام: والحكم على الناس بالكفر والردة بسهولة، وهذه من أهم سمات الغلاة، وهي ناتجة عن تفكيرهم السطحي في التعامل مع القضايا المعقّدة.

  5. بيئة للظنون والأوهام: فالغلاة يسيؤون الظن بالمسلمين، ويعتقدون الاعتقادات الحسنة بالنقاء والطهر الشخصي بأنفسهم.

  6. النظرة المثالية: الزائدة التي تبعد الإنسان عن الواقع وتجعله صاحب نظرات ونظريات مرهقة ومتعسّفة، وينتج عنها: ضلال في الأحكام، وعجز في الأفعال.

   البنية النفسية لدى الغلاة:

ذكر الكاتب الصلة الوثيقة بين البنية الفكرية والمشاعر، وأن المشاعر تضغط على البنية الفكرية لكي تنتج الأفكار التي تشرح منطقية هذه المشاعر، ثم أورد ملاحظات حول البنية النفسية للغلاة على النحو التالي:

  1. الانحراف الفكري أولاً: فالشخص الغالي والمتطرف ينغلق على مجموعة من الأفكار ويتعصّب لها ولا يقبل المناقشة والنقد لها، ثم يوجه مشاعره وانفعالاته نحو أشياء محددة، فينتج عنها سلوك متطرف.

  2. الإحباط: حيث يشعر الغلاة بالقلق والتوتر الشديد، الذي يسّهل خروجهم على القوانين وكسر الأعراف؛ وذلك لشعورهم بأنهم مظلومون مضطهدون، وأن مطالبهم مشروعة وبسيطة وبدهية.

  3. الشعور بالنقص: فمشاعر العجز والدونية والنقص تهيمن على الشخص الغالي والمتطرف بسبب الجهل، والدونية في السلّم الاجتماعي.

  4. تقليد القاهر: فالغلاة الذين تعرضوا للقهر والإذلال والظلم يحملون في نفوسهم مشاعر مختلطة متناقضة تجاه الذين قهروهم، ففي حين أنهم يكرهونهم، إلا أنهم معجبون بأساليبهم في القتل والتعذيب؛ لذلك فإنهم يمارسون هذه الأساليب على مخالفيهم تقليدًا لهم!

  5. هشاشة عامة: فمعظم الغلاة من صغار السن الذين لم يبلغوا مبلغ الرجال؛ لذلك فهم يتّصفون بالسرعة والعجلة في إصدار الأحكام على الأشخاص، والشكّ في الآخرين واتهامهم.

  6. ضيق دائرة الانتماء: وانحصار الشخص في جماعة محدّدة، يشتد ولاؤه لها وخوفه عليها، وهذا يبعث على التعصب، ورفض المناقشة، والعزلة.

  7. الشعور بالحصار من عدّة أطراف: الحكومات، والتيارات، وعامة الناس، وهذا الشعور يجعل المتطرف يتعامل مع هذا الحصار على أنه تحدّ تجب مواجهته بكل السُبل.

  8. الشعور بالاستعلاء وتمجيد الذات، مع الاستخفاف بالآخرين، وهو منتج طبيعي للانحراف الفكري، ويأتي هذا الشعور لدى الغلاة من حُسن الظنّ بأنفسهم، وسهولة الحكم على الآخرين.

أسباب ظاهرة الغلو

بسط الكاتب في هذا القسم من الكتاب أسباب ظاهرة الغلو؛ لأن معرفة هذه الأسباب مهم جدًا في التشخيص والعلاج.

وبيّن أن الإصابة بداء الغلو إصابة معقدة، وهي أشبه بالإصابة بالمرض الخبيث؛ حيث إن المواد المسرطنة تفوق الحصر، ولكن وجودها في حياة أي إنسان ليس كافيًا لجعله يصاب بالسرطان مالم تكن لديه القابلية والاستعداد لذلك.

وأضاف: إن الفقر والظلم والتعذيب والتربية القاسية والفهم الخاطئ للواقع والشريعة، كل واحد من هذه الأمور قد يكون كافيًا بمفرده لتحويل شخص متدين إلى متطرف، لكنها مجتمعة لا تستطيع تحويل كل متدين إلى غالٍ أو متطرف. إذن فالحديث هنا عن أسباب عامة من الصعب ربط أشخاص أو أوضاع معيّنة بها على نحو آلي.

ومن أهم هذه الأسباب:

   أولاً: الجهل بالشريعة:

ومن دلائل هذه الجهل:

  1. ظاهرة نصف طالب علم، الذي يملك بدايات وقشور علمية فيوهم نفسه ويوهم غيره بأنه عالم؛ فيخبط المسائل الكبار، ويخرّب في العقول والنفوس دون الشعور بأي حرج.

  2. الجهل بمقاصد الشريعة، التي هي الغايات الكبرى التي تستهدف الشريعة تحقيقها والحفاظ عليها من خلال أحكامها وتوجيهاتها العامة، والغلاة من أجهل الناس بهذه المقاصد؛ لذلك يتسرعون بإصدار الفتاوى في المسائل الكبيرة التي تهم الأمة ومستقبلها.

  3. غياب النظرة الفقهية المقارنة: فالمقارنة هي أم كل العلوم، والمشكلة المنهجية الكبرى عند الغلاة أنهم لا يثقون بعلماء الأمة، ويعودون في الفتوى وتشخيص الواقع إلى عدد محدود جدًا من طلاب العلم المغمورين غالبًا، والذين يفكّرون بطريقة واحدة، ويملكون خرائط ذهنية للواقع شبه موحّدة.

  4. تقدّم مشاعر الغيرة على الوعي الفقهي: فالغلاة يزعمون أن لديهم غيرة على الأمة ومقدراتها، وعلى أعراض المسلمين وأموالهم، لكنهم يفتقدون الوعي الفقهي الذي يهذّب هذه المشاعر ويدفعها في الاتجاه الصحيح،  فالمشاعر عمياء وهي تحتاج إلى قيادة من الشرع والوعي وفهم الواقع وتقدير العواقب، وهذا ما يفتقر إليه الغلاة!.

  5. ضرب قيمة التسامح، ومن صوره: افتقار خوارج زماننا هذا إلى التسامح والعفو والرحمة، وقيامهم بتشويه صورة الإسلام وخصائصه، وتوجههم نحو الغلظة والشّدّة والانتقام ونقض المواثيق والعهود، وإعادة الرّق، والتفنن في الإعدام والقتل؛ في مخالفة صريحة لهدي النبي r.

  6. وسوسة الطائفة المنصورة: فالغلاة يعتقدون أنهم هم الطائفة المنصورة؛ وذلك: لاجتهادهم في العبادة، واعتقاد تكالب الكفار عليهم، وحكمهم على بقية المقاتلين بأنهم صحوات مرتدون، والحقيقة أنهم أبعد الناس عن هذه الطائفة، فهم الطائفة المستدرجة والمبتلاة بمفارقة الجماعة، وتكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم، ومخالفتهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

   ثانياً: القصور الفكري:

لدى الغلاة مشكلة تتمثل في أن عتادهم العقلي هو الواسطة التي يفهمون من خلالها الشريعة، ويدركون بها الواقع، وينظّمون ردود أفعالهم على التحديات الماثلة، ومن ظواهر مشكلاتهم الفكرية ما يلي:

  1. غياب الفكر الوسطي: والمتمثل في قيم الحوار، وتقبل الاختلاف، والتسامح، والتفهم للخصوصيات، والإيمان بالتغيير المتدرج، والإصلاح السلمي.

  2. التخلّف الحضاري: والمتمثل في:

  • التفكير الحدّي القاطع الذي يقسّم الناس إلى قسمين: معنا أو ضدنا.
  • تقديس القوة والنظر إليها على أنها هي الحل.
  • تضخم النظرة إلى الذات، والظن بأنهم محور الكون.
  • التفكير السطحي تجاه قضايا الأمة.
  • إضافة إلى الانغلاق، وضيق الأفق، والغرور، وضحالة المعرفة، فكلها من العناوين الأساسية لتجمعات الغلاة وتكتلاتهم.
  1. الجهل بالواقع وسنن التغيير، فالخوارج ينظرون لتغيير المجتمعات وما يتطلبه ذلك من التدرج وتعدّد المراحل والانسجام مع أذواق الناس، وتنوع التعامل فيها؛ بعين الاستخفاف، لذلك فإنهم ينتقلون من فشل إلى فشل، ومن طامّة إلى أخرى.

  2. المفاهيم المغلوطة، فإن فهم الأمور والمصطلحات الشرعية على غير وجهها هو البداية لتشكّل الفكر الخارجي والغالي عمومًا. وتعقيدُ بعض المصطلحات وكثرة الشروط والاستثناءات في التعريفات ستُنتج باستمرار فرصة لسوء الفهم والانحراف الفكري.

  3. تكفير مَن لم يحكم بما أنزل الله، فلا يفرّقون بين من يستحلّ الحكم بغير ما أنزل الله وبين من يفعلها اتباعًا لهوى، أو رضوخًا للضغوط، أو من باب الإهمال، أو لدرء مفسدة أعظم.

  4. الخلط في مفهوم الجماعة، فهم يخالفون أقوال العلماء كافّة في المراد بالجماعة، ويجعلون من أنفسهم  جماعة المسلمين التي يجب الانحياز إليها وتحرم مفارقتها.

  5. تحويل البيعة الخاصة إلى بيعة عامة، فالغلاة يعمدون إلى شخص منهم فيبايعونه، ثم يحاولون إلزام جماهير المسلمين بما بايعوا عليه، وهذا من سوء فهمهم للبيعة، ومن افتئاتهم على الأمة.

  6. الفهم المغلوط للولاء والبراء، فمشكلة الغلاة عامة والخوارج خاصة أنهم يكفّرون كثيرًا من حكّام المسلمين وعلمائهم وقادتهم، بل عامتهم بتهمة تولي الكفار وعدم التبرؤ منهم؛ فيجعلون المعاملة من باب الولاء والبراء وهي ليست كذلك، كما أن الموالاة مراتب: منها ما يخرج من الإسلام، ومنها ما لا يخرج منه.

   ثالثاً: التشوه الثقافي:

والمراد به: التشوه الذي يصيب الثقافة الاجتماعية، ومُلوثات الجو العام في البلاد الإسلامية عامّة والعربية خاصة، ومن مظاهر هذا التشوّه:

  1. التعصب، وهو ينطوي على العديد من المعاني: كالغلو في الانتماء، والتّسرع في إصدار الأحكام، واتخاذ المواقف والسلوكيات الحادّة والجازمة، والبعد عن الحق وأدلته الواضحة إلى المتشابهات.وهناك علاقة جدلية بين الخوارج والغلاة وبين البيئة المغلقة والمتعصبة التي يصنعونها لأنفسهم.

  2. الإحباط الاجتماعي، والذي يشكّل بيئة مثالية لليأس، فهو يُفقد المجتمع القدرة على التوازن والتفاؤل والوصول إلى الأهداف، ويدفع باتجاه ارتكاب أعمال عنف.

  3. ثقافة النمط الواحد، ففي المجتمع النمطي يكثر التلقين، وتسود الحرْفية، وهاتان صفتان موجودتان بقوة في طريقة تفكير الغلاة ومحاكمتهم للأمور.

  4. تقديس الماضي، فكثير من الغلاة والخوارج يعتقدون أن الماضي أفضل من الحاضر في كل شيء، ولهذا فهم يتعاملون معه بعشوائية واضطراب شديدين، فيحاولون إعادته بحذافيره دون أن يأخذوا العبرة منه، ودون النظر للواقع المعاصر، مع إهمال كبير للدروس المستفادة منه.

  5. الشوفينية الاجتماعية: وهي المغالاة في حبّ البلد أو الأمة أو القبيلة أو العرق، وهذه المغالاة تقترن دائمًا بالاستخفاف والاستهانة بما لدى الآخرين من إمكانات وميزات وعطاءات.

   رابعاً: التأزم النفسي:

الانحراف الفكري -كما تقدّم- يؤدي إلى إنتاج مشاعر الإحباط والحقد والانتقام وسهولة الحكم على الناس بالردة، وهذه المشاعر تدفع إلى حصول التأزم النفسي الذي نبحثه لبيان أسباب ظاهرة الغلو، وليس لتسويغ ما يعانيه الغلاة من اضطرابات نفسية، والتماس الأعذار لهم. ومن معالم هذا التأزّم:

  1. الشعور بالإهانة، فالإنسان يشعر بالإهانة عندما يُعتدى عليه أو على بلده أو على بعض الرموز التي يَعتز بها، وهذا يدفعه للانتقام ممن أهانه فإن لم يستطع، فإنه ينتقم ممن يعتبرهم قريبين منهم أو متحالفين معه، وهذا ما يقع فيه الغلاة.

  2. الشعور بالعجز عند الإخفاق في الوصول إلى أي هدف كبير، وهذا يحرّض الغلاة على رد الاعتبار لذاتهم بأي طريقة.

  3. طلب التطهر، كثيرًا ما يقارن الشباب بين عامة أهل زماننا وبين خواص أهل القرون المفضلة ورجالات السلف عمومًا، وهذه المقارنة غير العادلة تجعلهم يشعرون بالذنب والتقصير تجاه الواجبات والمتطلبات الشرعية والأخلاقية، مما يدفع بعضهم للتخلص من وخز الضمير -بحسب نظرهم- بتقديم أنفسهم لقتال من لا يطبّق شرع الله أو يتحالف مع الكفار والمجرمين!

  4. البواعث الشخصية، هي مجموعة من العوامل الخاصّة والدافعة إلى الغلو، ومجموعة من الحوافز المحرّضة على الإقدام على بعض الأعمال العنيفة والخالية من الإنسانية والأخلاق، وهذه العوامل متشابكة وغامضة، منها:

  • التخلص من الفراغ الفكري والروحي والانكشاف الثقافي.
  • ضعف الأنا العليا: ويعني ضعف السيطرة على الغرائز والرغبات، كما يعني في الوقت نفسه التبعيّة للآخرين، والمضي خلف دعاة الغلو على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها.
  • فقد التوازن والاتزان الشخصي في التعامل مع الأحداث: بمعنى أن ردود أفعالهم غير متناسقة مع الأحداث بسبب خلل في إدراكهم لطبيعة ما يجري، مما يدفعهم إلى الالتحاق بركب الغلاة على أمل أن يكون في ذلك الردّ المناسب على التحديات المماثلة .
  • الشعور بالنقص: وهذا يدفع الشباب إلى القيام بأعمال فظيعة؛ كي يقنع نفسه وغيره بأنه قادر على فعل كل ما يفعله باقي الناس (كل ذي عاهة جبار)!

   خامساً: الأوضاع السياسية:

ونحن نتحدث عن أسباب الغلو، نشير إلى بعض الأوضاع السياسية التي تؤدي إلى ظهور الغلو، ومنها:

  1. معاداة الدين، من خلال مهاجمة رموزه ورمزياته، ومن خلال الاستهزاء بأحكام الشريعة وإبعادها عن الدساتير والقوانين، بالإضافة إلى عدم انضباط السلوك السياسي والتشريعي -في معظم الدول العربية- بآداب الإسلام وتعليماته، مما سهّل ظهور الغلاة القائلين بكفر الحكومات وردّتها؛ مستغلين بعض النصوص المتشابهة، وأقوال بعض أهل العلم  غير الناضجة.

  2. تهميش المرجعيات، الذي نتج عنه حرمان الشباب من توجيه بعض أهل العلم المشهود لهم بالرسوخ، وعدم الثقة بالبعض الآخر؛ وهذا أدى بالشباب إلى أن يتخذوا من بينهم من يفتيهم ويوجّههم، وهو لم يبلغ المنزلة التي تؤهله لذلك.

  3. استخدام القوة الباطشة في السجون والمعتقلات، وهذا يدفع بعض السجناء إلى تكفير كل من قام بتعذيبهم أو أمر به، بل قد يتجاوز إلى تكفير المجتمع كله الذي سكت عن هذا الظلم.

  4. الحشر في الزاوية الضيقة: فهناك علاقة وثيقة بين حرية التعبير والشعور بالكرامة وبين قوة الانتماء للبلاد والانصياع لأحكام القانون وسلوك الطريق السلمي في التغيير.

          والحرمانُ من النقد يدفع بفئة من الناس إلى الغلو والتطرف والتذمر، والقيام بأعمال تخريبية.

  1. الغرب يحفّز الإرهاب، فهو يقوم بعمل مزدوج: إيجاد المسوغات الباعثة على وجود الغلو والتطرف الذي يدمّر الاعتدال ويمزق اللحمة الوطنية، ثم استغلال الغلاة وحماقاتهم لمساعدة الطغاة على البقاء!

  • كيف نتعامل مع الغلو

يعتمد الإسلام في حركته الإصلاحية الواسعة على عدد من المبادئ والقيم والإجراءات النابعة من الحكمة البالغة للخالق العظيم الخبير بما يُصلِح عباده، وبما يَصلُح لهم.

ومن أهم تلك المبادئ التي يعوّلُ عليها في حل المشكلات أربعة أمور أساسية، هي: جاذبية مبادئه، وملائمتها للفطرة، ووعي الناس وضمائرهم، ثم العقوبات الرادعة عند الحاجة.

إن الغلو في أصل نشأته هو ضلال في الفكر، يتبعه انحراف في المشاعر، ويترتب على هذا وذاك سلوكيات ومواقف وعلاقات خاطئة، وهذا يعني أن العلاج سينصبُّ في الأساس على إصلاح الفكر الذي يحمله الغلاة، وحين يرتكب أحدهم جريمة موصوفة فإنّ في القوانين والعقوبات المقررة والمقدّرة ما يساعد على ردع المجرمين، مع التأكيد على أن العقوبات لا تنشئ مجتمعًا ولا جماعة، ولكنها تحميها ممن فاتتهم التنشئة الاجتماعية القويمة، ومن أولئك الذين غسل الإرهابيون أدمغتهم حتى ضلوا عن سواء السبيل.

ومن أهم الأفكار والمبادئ في معالجة الغلو والتعامل معه:

   أولاً: التحذير من خطورة الغلو:

وذلك من خلال بيان العديد من مخاطر الغلو، والتي من أهمها:

  1. أن المشكلة مع الغلاة مشكلة عقيدة وانحراف، لا مشكلة مصلحة.

  2. أن الغلوّ يقدّم نوعًا من التحفيز الخفي لغلو مقابل؛ وهو الإرجاء والتساهل في الامتثال لأوامر الشرع.

  3. أن الغلو عامل قوي في تفريق كلمة المسلمين.

  4. ما فيه من تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم.

   ثانياً: الانتصار في معركة المفاهيم:

  1. تعرية التفكير الشمولي، والذي يختصر أسباب الصراع وألوانه وعوامله إلى سبب أو سببين، ويصادم ثوابت مهمة في فقه الإصلاح والتغيير والتمكين والضرورة والاستضعاف والاستطاعة؛ لذا لا بد من توضيحه وبيان الخطأ فيه.

  2. بيان سماحة الشريعة، إذ إنها من أهم ما يمكن الاعتماد عليه في مقاومة الغلو.

  3. الثقافة السننية، فأكبر مشكلة يعاني منها الغلاة والمتطرفون هي الجهل بسنن الله تعالى في الخلق، وهذا الجهل أوجد لديهم مشكلة أخرى وهي الاغتراب الشديد عن زماننا، والذي قادهم إلى حرب شاملة ومفتوحة مع العالم كله، ومن النماذج والأمثلة لنشر هذه الثقافة:

  • النظر إلى العواقب، لأنها تجسّر العلاقة بين الأزمنة، وتدفع إلى القيام ببعض الأعمال بسبب ما يترتب عليها من مخاطر.
  • فقه التدرج، والذي يقوم على مبدأ المراعاة للظروف العامة وأحوال الناس ومدى استعدادهم للتغيير.
  • التفريق بين أدوات البناء وأدوات الهدم، فهدم كيان أو دولة ربما يكون سهلًا في بعض الظروف، أما بناء دولة أو نظام سياسي جديد فيحتاج إلى نظم وخطط وعقول وخبرات وآليات وأموال، والغلاة لا يفهمون ذلك.
  • التأكيد على العلاقة بين القوة العسكرية والقوة الاقتصادية، فالدخول في حرب سهل؛ لكن الاستمرار فيها شيء آخر.
  • الحكم الإمبراطوري؛ فشوق المسلمين إلى العيش في ظلّ دولة واحدة قوية جدًا، لا يعني بالضرورة تحقق هذا الحلم في القريب؛ نظرًا لتغير الأوضاع. والغلاة لا يفقهون ذلك؛ فهم يعيشون خارج العصر، ويظنّون أنهم من خلال أسلحتهم الفردية يستطيعون إعادة رسم حدود الدول، وإقامة دولة خلافتهم.

   ثالثاً: بيئة الوسطية:

فالعنف ليس سلوكًا مَرَضيًّا فرديًا لشخص محدّد، وإنما هو فعل ثقافي مكتسب من البيئة، وعلى هذا الأساس ينبغي التعامل معه.

ومن ملامح بيئة الوسطية:

  1. الإيمان بحق الاختلاف.

  2. إحياء البعد الإنساني في خطابنا.

  3. تشجيع النقد الذاتي.

   رابعاً: الحوار ثم الحوار:

وهو أهم مبدأ لعلاج اتجاهات العنف والتطرف في المجتمع، بوصفه احتكاكًا بين العقول، عوضًا عن الاحتكاك بالأيدي أو الأسلحة.

ومما يميّز الحوار:

  1. أنه نوع من التلطف العقلي.

  2. يمثّل إطلاق إشارة بدء التواصل الفكري والروحي.

  3. يعني الرغبة في إدارة الاختلاف تفاديًا للتصادم المدمر.

  4. عبارة عن مساهمة مقدّرة في تحسين الوعي.

  5. يعني أن قناعتي بأفكاري ليست نهائية.

  6. يكون مهمًا للغاية عند وجود المشكلات العاصفة.

  7. يبدأ العنف حين يتوقف الحوار.

   خامساً: التوعية بالعلاقات الحرجة:

ففيما يتعلق بنظرة الغلاة إلى غير المسلمين ومواقفهم منهم:

  1. لا بد من التوعية بالمنهج الشرعي في علاقة المسلمين بغير المسلمين.

  2. وبيان المنهج الشرعي في الإحسان إلى المخالفين وهم المعاهدون والمستأمنون.

  3. وإيضاح هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع غير المحاربين من غير المسلمين، ومنهجه في التعامل مع المعاهدين والمستأمنين.

وفيما يتعلق بموقف الغلاة ممن يقيم علاقات مع غير المسلمين:

  1. بيان أن أصل الموالاة وهو الحب، والتفريق بين الموالاة التامة وما دونها في الحكم.

  2. خطأ تكفير حكام المسلمين عامة، وإيضاح الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أكبر.

   سادساً: المعالجات الصارمة للغلو:

ومن الإضاءات حول هذه القضية:

  1. أن الإرشاد والنصح والحوار مهم جدًا في معالجة الغلو والتطرف، لكن الواقع يشهد أن هناك من لا تنفع معه إلا العقوبات الرادعة، والملاحقة الأمنية.

  2. الفكر المعتدل الراشد المتزن هو الذي يضيّق مسالك الغلو، ويجذب العدد الأكبر من الشباب.

  3. لا بد من التفريق بين التطرف النظري المقتصر على الرأي والجدل النظري والقناعات الشخصية، وبين التطرف الفكري الذي ذهب بأصحابه إلى ممارسة العنف والتحريض السافر عليه.

  4. أثبتت الأيام أن معالجة الغلو تحتاج إلى عمل استراتيجي يقوم على تغيير المفاهيم.

  5. الفكر الإسلامي الوسطي هو مشروع أمّة، وحاجة عامة؛ لأن الجهل بمقاصد الشريعة الغرّاء وأحكامها وآدابها يسهّل على الغلاة جذب الشباب إليهم من خلال الشعارات الزائفة، والعواطف والأمنيات الزائفة.

  6. حتى تكون معالجة الغلو مثمرة وفعالة؛ لابد من أن يقترن الهاجس الأمني بالهاجس الحقوقي والأخلاقي.

  7. البعدُ عن المعالجة الحكيمة والمنضبطة لمشكلات الغلو والإرهاب أدخلَ العديد من دول العالم في حلقة مفرغة، فصار هدر الكرامة الإنسانية والتعذيب النفسي والبدني هو الأساس في التعامل مع الذين يقومون بأعمال إرهابية.

  • الخاتمة
  1. إن ظاهرة الغلو من الظواهر شديدة التعقيد، إذ يختلط فيها الفطري بالمكتسب، والخاص بالعام، والمعنوي بالمادي.

  2. إن لكل واحد من الغلاة أسبابه الخاصة فيما يقوم به، ولهذا فإن المعالجة يجب أن تكون للبيئة العامة التي تحرّض على العنف.

  3. الغلو نقص في التدين، وقد يصل إلى الخروج من الملة.

  4. الغلو فوق أنه خارج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يشوّه المركّب العقلي والنفسي لأصحابه.

  5. هذا الكتاب لن يكون كافيًا في تفكيك ظاهرة الغلو ومعالجتها، فالموضوع شائك جدًا، وإنما إسهام ومشاركة.

  6. المصدر: موقع على بصيرة