2d535442c2c0b0669d8f5a051ed00bcc_xl

في ركاب الثورة

لست أبالغ حين أقول : إن الثورة السورية المجيدة قد جعلت عشرات الآلاف من الناس ينخرطون في العمل من أجل خدمة الثورة والثوار وكل المتضررين من بغي النظام المجرم :

شباب يشتغلون في الإعلام وشباب في الإغاثة وشباب في الاتصالات وآخرون يفكرون في المستقبل ويدربون الكوادر من أجل المرحلة القادمة … تجربة قاسية لكنها فريدة ومميزة، وكأن الحكيم الخبير يعد الشام وأهله لدور حضاري كبير وكبير.

الشباب يعملون ويبدعون ويبذلون، لكنهم لا يستغنون عن الرعاية والتوجيه والتسديد .. كنت في تركيا ومصر خلال الأيام القليلة الماضية واجتمعت بالكثير من الشباب، وتحدثت إليهم، كما سمعت منهم ولمست من خلال كل ذلك عدداً من الأمور:

1- بعض الشباب يحتاجون إلى من يرفع معنوياتهم، ويبث فيهم الأمل والثقة بمعونة الله ـ تعالى ـ ونصره، إن شعورهم بالإحباط هو نتيجة الظروف المادية الصعبة التي يعيشون فيها، كما أن أهل بعضهم قد تفرقوا في الأرض وصارالتواصل معهم صعباً.

دائماً أقول للشباب : نحن في معركة تحرر وطني، وعلينا أن نتحمل، وقد كتب الله على هذا الجيل أن يضحي من أجل الأجيال القادمة، والثواب عظيم والنصر بحول الله قريب.

2- حين يفكر الشباب في المستقبل، فإنهم يجدون صعوبة في استحضار كل أجزاء المشهد والنظر من كل الزوايا، مما يؤدي إلى تسرب الأوهام إليهم .

3- اجتمعت بشباب يريدون إقامة الحكم الإسلامي من أول يوم، والحجة لديهم ظاهرة، وهي أن الإسلاميين هم صناع الثورة، وهم أكثر من ضحى من أجلها، والناس يريدون الإسلام، ولا يرضون عنه بديلاً، فلماذا نضيع الفرصة ونحن المسيطرون على الأرض ؟ .

وكنت أقول للشباب : دعونا الآن نركز جهدنا كله على إسقاط النظام، وأؤكد أن من المصلحة العامة ومصلحة الثورة أن يظل الآن كل شيء تحت سقف الوطن، وإلا فسنواجه الكثير من المشكلات .

إذا سقط النظام فإنه سيكون أمامنا عمل كبير جداً قد يستغرق سنة أو سنتين،ويتمثل هذا العمل في تطهير مؤسسات الدولة من فلول النظام المجرم وفي إعادة الأمن والاستقرار إلى البلد .

إن عودة الأمن ضرورية جداً وشرط أساسي لعودة الناس إلى بيوتهم ولترتيب الشأن الداخلي وتشجيع الراغبين في المساهمة في إعادة البناء .

4- إن كل مسلم ملتزم واعٍ يسعى إلى أن تكون كلمة الله هي العليا في كل شؤون الحياة وحين تشكل لجنة الكتابة الدستور، وحين يطرح الدستور للاستفتاء، فإن من المهم أن يكون لدينا دستور يُنص فيه على أن الشريعة هي المصدر الأساسي، وحين تعقد الانتخابات فإن من المهم أيضاً أن ننتخب القوي الأمين، لكن علينا أن لا ننسى أن تطبيق 90% من الشريعة منوط بالفرد والمجتمع،وإن مطالبة الحكومات بتطبيق الشريعة ونسيان دورنا المحوري هو نوع من الهروب إلى الأمام .

وإلى أن ألقاكم في رسالة قادمة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .